عبد الله بن محمد البطليوسي

484

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وقوله : كأنّ على أعطافه ثوب مائح : يريد جوانبه . وإنما له عطفان ، ولكنه أخرج التثنية مخرج الجمع : كما قالوا رجل عظيم المناكب ، وإنما له منكبان والمائح : الذي ينزل في البئر إذا قلّ ماؤها ، فيملأ الدلو ، وفعله : ماح يموح ميحا ويقال للذي يقف في أعلى البئر فيجذبها : ماتح وفعله : متح يمتح متحا . فإذا جذب الماتح الدلو ليخرجها ، سقط ما يتطاير من مائها على المائح فابتلّ ثوبه . فأراد طفيل أن الفرس عرق ، فكأنه لبس ثوب ماتح . واللحيان : عظما الشدقين . فيقول : لو ألقي فيه كلب لغاب ، لسعته وعظمه ، وخص بالكلب لملازمته لهم ، وصحبته إياهم في الحضر والسفر . وقبل هذا البيت « 1 » : كأنّ رعال الخيل لما تبادرت * بوادي جراد الهبوة المتصوّب يبادرن بالفرسان كل ثنيّة * جنوحا كفرّاط القطا المتسرّب وعارضتها رهوا على متتابع * شديد القصيرى خارجيّ محنّب « الرعال » : الجماعات ، واحدتها : رعلة . « بوادي الجراد » : أوائلها وسوابقها وقيل : هي المجتمعة . و « الفرّاط » : المتقدمة . و « المتسرب » : الذي يمضي سربة سربة أي قطعة قطعة . و « الرهو » : السير السهل . و « المتتابع » : الذي يتتابع خلقه بالجودة أي اتسق واطرد ، فليس فيه عضو يستقبح ويخالف غيره . و « القصيرى » : الضلع التي في آخر الأضلاع ، وأراد هاهنا الخاصرة كلها . و « الخارجيّ » « 2 » : الذي خرج بنفسه ، وشرف بها ، وقد فسر ابن قتيبة المجنب « 3 » والمحنب . وأنشد في هذا الباب « 4 » : [ من الوافر ] ( 62 ) ملاعبة العنان بغصن بان إلى كتفين كالقتب الشّميم

--> ( 1 ) ديوانه ص 25 ، 26 ، والأول في اللسان 13 / 492 ( رده ) ، والتاج ( رده ) ، والثالث في اللسان 2 / 2580 ( خرج ) ومقاييس اللغة 4 / 272 ، وكتاب الجيم 2 / 24 ، والتاج 5 / 521 ( خرج ) . ( 2 ) في السمط 666 : ( والخارجي من الناس والدواب : البارع الذي خرج على غير نسبة بقوة ونبل وجودة وكرم من غير إرث ) . ( 3 ) في أدب الكاتب ص 125 : ( ويستحب أن يكون في رجليه انحناء وتوتير وهو التجنيب ؛ بالجيم ، فإن كان في اليدين والصلب فهو التحنيب ؛ بالحاء غير معجمة ، هذا قول الأصمعي ) . ( 4 ) البيت بلا نسبة في أدب الكاتب ص 117 ، وهو لخالد بن الصقعب النهدي ، أو هبيرة بن عمرو النهدي في اللسان 12 / 328 ( شمم ) ، والتاج ( شمم ) ، وشرح الجواليقي ص 202 ، والمعاني الكبير ص 126 ، والحيوان 1 / 350 ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 79 .